.post-body b, .post-body b span, .post-body b::before, .post-body b::after { background: none !important; border: none !important; text-decoration: none !important; box-shadow: none !important; content: '' !important; }
"أسرار الصحة النفسية" "أسرار الصحة النفسية"
recent

اخر الاخبار

recent
جاري التحميل ...

كيف تبني حصنا داخلياً في عالم مضطرب!

 







كيف تبني حصناً داخلياً في عالم مضطرب؟



في خضم تسارع الحياة وضجيجها الذي لا يهدأ، أصبح الحديث عن الصحة الجسدية أمراً شائعاً ومقبولاً. نذهب إلى النادي الرياضي، نختار طعامنا بعناية، ونزور الطبيب عند أول عارض. لكن، ماذا عن صحتنا النفسية؟ تلك الحديقة الداخلية التي إن لم نعتنِ بها، ذبلت أزهارها وتشققت أرضها، مهما كان جسدنا قوياً.



الصحة النفسية ليست مجرد غياب للمرض النفسي، بل هي حالة من العافية الكاملة التي تمكننا من مواجهة تحديات الحياة، وتحقيق إمكاناتنا، والشعور بالرضا. هي ليست رفاهية، بل ضرورة قصوى. لكن كيف نصل إليها؟ الأسرار ليست في وصفات سحرية، بل في عادات يومية بسيطة وعميقة، تبني لنا حصناً داخلياً منيعاً.



السر الأول: فن "التبطئة" في عالم سريع



نحن نعيش في سباق محموم مع الوقت. رسائل بريد إلكتروني لا تتوقف، إشعارات هاتف لا تنتهي، ومهام تتراكم. لقد نسينا كيف نهدأ. السر الأول يكمن في "التبطئة" المتعمدة.



خصص دقائق معدودة كل يوم لتجلس في صمت، دون أي جهاز إلكتروني. راقب أنفاسك وهي تدخل وتخرج. استمع إلى الأصوات من حولك دون أن تحكم عليها. هذه الممارسة، التي تُعرف بالتأمل أو اليقظة الذهنية، ليست طقساً معقداً، بل هي تدريب لعقلك على التوقف عن القلق بشأن المستقبل أو اجترار الماضي، والتركيز فقط على "الآن". إنها لحظات من السلام تستعيد فيها قوتك.



 السر الثاني: القبول الرقيق للذات


الكثير من معاناتنا النفسية تنبع من صراعنا الداخلي مع أنفسنا. نجلد ذواتنا على الأخطاء، ونقارن أسوأ ما فينا بأفضل ما في الآخرين (خاصة على وسائل التواصل الاجتماعي)، ونضع معايير مثالية مستحيلة.



السر هنا هو "القبول الرقيق"


 تقبَّل أنك إنسان، تخطئ وتصيب. تحدث إلى نفسك بلطف كما تتحدث إلى صديق عزيز يمر بوقت عصيب. احتفل بإنجازاتك الصغيرة، وسامح نفسك على تعثراتك. عندما تتوقف عن محاربة نفسك، ستوفر طاقة هائلة يمكنك استثمارها في النمو والتطور.



السر الثالث: قوة الامتنان كبوصلة للسعادة



يميل العقل البشري بشكل طبيعي إلى التركيز على السلبيات والمخاطر (وهو ما ساعدنا على البقاء كجنس بشري). لكن في عالمنا الحديث، هذا الميل يمكن أن يحبسنا في دائرة من الشكوى والتشاؤم.



الحل يكمن في ممارسة "الامتنان" الواعي. قبل أن تنام كل ليلة، دوّن ثلاثة أشياء بسيطة أنت ممتن لها. قد تكون كوب قهوة دافئ، أو محادثة لطيفة، أو حتى ضوء الشمس. هذا التمرين البسيط يعيد برمجة عقلك تدريجياً للبحث عن الإيجابيات، ويغير منظورك للحياة من "ماذا ينقصني؟" إلى "كم أنا محظوظ بما أملك!"


السر الرابع: الحركة ليست للجسد فقط


نعلم جميعاً أن الرياضة مفيدة للقلب والعضلات، لكن تأثيرها على العقل لا يقل أهمية. الحركة، حتى لو كانت مجرد مشي لمدة 20 دقيقة يومياً، تطلق مواد كيميائية في الدماغ مثل الإندورفين، والتي تعمل كمسكنات طبيعية للألم ومحسنات للمزاج.


لا تفكر في الرياضة كواجب ثقيل، بل كفعل من أفعال حب الذات. ابحث عن حركة تستمتع بها، سواء كانت رقصاً على أنغامك المفضلة، أو السباحة، أو التجول في حديقة قريبة. عندما يتحرك جسدك، تتحرر طاقتك النفسية الراكدة.


 الخاتمة: رحلة مستمرة، لا وجهة نهائية


بناء الصحة النفسية ليس مشروعاً له تاريخ انتهاء، بل هو رحلة مستمرة من الرعاية والاهتمام. هذه الأسرار ليست سوى نقاط بداية، دعوات لتنظر إلى الداخل وتكتشف ما الذي يغذي روحك حقاً.


في عالم يطالبنا باستمرار بأن نكون أقوى وأسرع وأفضل، ربما يكون السر الأعظم هو أن نسمح لأنفسنا بأن نكون ببساطة... بشر.

عن الكاتب

أبوحسام الشكلية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

"أسرار الصحة النفسية"